الفيض الكاشاني

1021

علم اليقين في أصول الدين

وأمّا السبب الغائي في ذلك : فهو أنّ إرادة اللّه - سبحانه - وقصده في إيداع الألم في جبلّة الحيوانات والوجع والخوف في طباعها عمّا يلحق أبدانها من الآفات والعاهات - وخصوصا الموت - إنّما هو للحثّ لنفوسها على حفظ أبدانها وكلاءة أجسادها من الآفات العارضة لها ؛ إذ الأجساد لا شعور لها في ذاتها ، ولا قدرة على جرّ منفعة لها ولا رفع مضرّة ، فلو لم يكن ذلك ، لتهاونت النفوس بالأجساد وخذلتها ، وأسلمتها إلى المهالك قبل حلول آجالها وتحصيلها لنشأة أخرى وعمارتها للباطن ؛ وذلك ينافي المصلحة الكلّيّة ، والحكمة الأزليّة . فصل [ 3 ] [ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ] الموت لا ينجو منه إلّا اللّه الحيّ القيّوم ، الذي خلق الموت والحياة ، يحيي ويميت ، ويميت ويحيي ، وهو حيّ لا يموت ، وكلّ ما سواه فهو ميّت لا محالة لا مفرّ له من الموت ، ولا بدّ له منه . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له طويل « 1 » : « وإنّه - سبحانه - يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان ، ولا حيّز ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال ، وزالت السنون والساعات ؛ فلا شيء إلّا الواحد القهّار ، الذي إليه مصير جميع الأمور » .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 186 ، مع فروق يسيرة .